هل الثقافة حية؟
يتناول مقال نُشر في The Guardian Books كيف تُعتبر الثقافة شكلًا من أشكال الحياة، مشابهًا للحياة البيولوجية من حيث القدرة على نقل المعلومات وتطويرها عبر الأجيال. يشير الكاتب إلى أن الثقافة ليست مجرد إضافة عرضية للحياة البيولوجية، بل هي تعبير مستقل عن الحياة.
يبدأ المقال بوصف لرجل دين يعيش على جبل أثوس في شمال اليونان، حيث يغني نفس الطقس الذي تم ترديده على الجبل منذ أكثر من ألف عام. يتعلم هذا الرهيب هذه الطقوس من رهبان أقدم، الذين تعلموها بدورهم من رهبان قبلهم، في سلسلة لا تنتهي تعود إلى عام 963 ميلادي. هذه الممارسة تُظهر كيف أن التقاليد الثقافية تستمر رغم مرور الأجيال، مما يدل على أنها تمتلك خاصية مشابهة للحياة البيولوجية.
يُشير الكاتب إلى أن الحياة لا تُحدد بوضوح، لكنها تتميز بقدرة على تشفير ومعالجة ونقل المعلومات. في الحياة البيولوجية، تُستخدم الحمض النووي لنقل المعلومات، بينما في الثقافة، تُستخدم المعرفة والسلوكيات المُنقلة من شخص لآخر عبر التعلم الاجتماعي. يُظهر المقال أن الثقافة ليست حكراً على البشر، بل توجد لدى الحيوانات أيضًا، مثل سلوكيات الشمبانزي المختلفة في أجزاء مختلفة من إفريقيا.
يُشير المقال إلى أن التطور الثقافي تجاوز الجينات كقوة رئيسية في تشكيل تطور الإنسان، حيث ساعدت الابتكارات الثقافية في تطوير أدوات وتقنيات جديدة، مما أدى إلى تغيرات جسدية وعقلية لدى الإنسان. كما يُبرز دور اللغة كوسيلة أساسية لنقل المعلومات الثقافية، مما أدى إلى تطور ثقافي متسارع.
يُشير الكاتب إلى أن الثقافة واللغة تطورتا بشكل كبير مع انتشار البشر عبر الكوكب، مما أدى إلى ظهور أشكال متنوعة من الثقافات. كما يطرح سؤالًا عن مستقبل الحياة، حيث قد تبدأ آلات قادرة على كتابة برمجياتها الخاصة في تشكيل شكل جديد من أشكال الحياة. يُذكر أن الكاتب هو جوناثان لوه، وهو باحث في جامعة ساسكس، وينشر كتابه "حياة القصة: من الخلايا إلى الحضارات والماضي" من دار فيرن.
يُبرز المقال كيف أن الثقافة تُعتبر تعبيرًا عن الحياة بمعنى حرفي، حيث تُحافظ على معلوماتها عبر الأجيال، وتتطور بمرور الوقت. كما يشير إلى أن التطور الثقافي ساهم في تشكيل الإنسان وتطوره، وساهم في تطوير أدوات وتقنيات جديدة، مما أدى إلى تغيرات جسدية وعقلية.
يُشير الكاتب إلى أن الثقافة ليست مجرد معرفة أو سلوكيات، بل هي نظام معقد يُنقل عبر الأجيال، ويُشبه في ذلك الحياة البيولوجية. كما يُظهر كيف أن الثقافة تُعتبر جزءًا من الحياة بمعنى واسع، وتُساهم في تشكيل العالم الحديث.
يُقدم المقال رؤية عميقة عن طبيعة الثقافة ودورها في تطور الإنسان، ويركز على كيف أن الثقافة تُعتبر شكلًا من أشكال الحياة، وتتطور بنفس الطريقة التي تتطور بها الكائنات الحية.