تيري إيجلتون يستكشف حتمية الموت في كتابه الجديد «موت خاص بك»
ينشر الناقد الأدبي تيري إيجلتون كتابه الجديد الذي يجمع بين الفلسفة والسخرية، حيث يتأمل حتمية الموت ويحاور آراء ديلان توماس وستيف جوبز، مستنداً إلى ستين عاماً من القراءة والنظرية الماركسية.
يُصدر الناقد الأدبي البريطاني تيري إيجلتون كتابه الجديد «موت خاص بك» (A Death of One’s Own)، الذي يوظف فيه قراءته الواسعة النطاق للتأمل في حقيقة الحياة الأكثر حتمية: الموت. وفي هذا العمل، لا يقدم إيجلتون حجة أكاديمية صارمة أو تحقيقاً مستمراً في رعب الموت وعواذله الغريبة، بل يترك لعقله الواسع وقراءته الهائلة وذكائه اللاذع أن تتجول بحرية في مسألة الوصول إلى «النقطة النهائية» للحياة.
يبدأ إيجلتون، الذي يبلغ من العمر 83 عاماً، بتوجيه نقد لاذع لموقف الشاعر ديلان توماس، الذي حث والده المريض على «عدم الذهاب بهدوء إلى تلك الليلة الطيبة». يتساءل إيجلتون بعقلانية: إذا كانت «الليلة» (الموت) طيبة إلى هذا الحد، فلماذا يرغب توماس في تأخيرها؟ ويشير إلى أنه كان ينبغي تشجيع توماس الأب على الانطلاق نحو نهايته الجميلة كعداء ماراثون في خط النهاية، بدلاً من التردد. ويوضح إيجلتون أن هذا الانتقاد لا ينبع من إنكار ذعرانه لواقع وفاته، خاصة وأنه اعترف بأنه لم يكن متأكداً من ما إذا كان هذا الكتاب سيُنشر بعد وفاته.
بعد ستين عاماً من المسيرة الأكاديمية التي قضاها في الجدل مع النظرية الأدبية الماركسية وفراغ المعرفة في قلب النقد ما بعد الحداثي، يركز إيجلتون الآن على تأمل الموت وكيف «يخلو من أي طابع احتفالي». قد يزور الموت المرء وهو يرتدي زي زرافة، وهو أمر لا يهم في النهاية، لأن الميت يكون قد تجاوز كل الاهتمام. يرى إيجلتون أن هذا «عدم الاهتمام» هو أحد المتع العظيمة للوفيات؛ فالمتوفى يصبح خارج نطاق الالتزامات الأخلاقية والاجتماعية، مما يسمح له بتخلفه عن دفع الديون أو حضور جنازة أمه أو تجاهل مطالبات غرامات الركن المتصاعدة.
حتى لحظة التحرر المباركة هذه، يظل البشر مضطرين للمضي قدماً بأفضل ما يمكن. يدعو إيجلتون بلطف إلى محاولة العيش كل يوم مع العلم التام بأن الموت على الأبواب، معتقداً أن هذا قد يحررنا من القلق الفاني الذي يدفعنا للإمساك والاحتكار. ومع ذلك، يعترف بأن الجهد العقلي المطلوب للوصول إلى هذه الحالة من النشوة قد يكون «أكثر متاعباً مما يستحق». ويذكر أن البشر كائنون محبوسون في الزمن، ينظرون إلى الماضي ويترقبون المستقبل، مما يجعل الموت يبدو كإهانة غير متوقعة.
فيما يتعلق بكلمات الموت الأخيرة، يفضل إيجلتون رد فعل ستيف جوبز البسيط «أوه يا إلهي. أوه يا إلهي. أوه يا إلهي»، على كلمات توماس «النهاية في عدن»، التي يصفها بأنها «فراغات ميتافيزيقية» أخرى. ويشير إلى أن كلمات جوبز لا تسعى إلى «العظمة الزائفة» وتترك المجال للمستمع لملء الفراغ وفقاً لخيالاته الخاصة.
في مقدمة الكتاب، يشرح إيجلتون أنه شمل أفكاراً وأفراداً كانت محورية في حياته الروحية والفكرية خلال الستين عاماً الماضية. ويدعو كارل ماركس، وسيغموند فرويد، والكاثوليكية التي نشأ عليها، ليأخذوا قفزة أخيرة «قبل أن ينسدل الستار». ويوصي بقراءة هذا الكتاب الكثيف ببطء، قليلاً كل ليلة قبل النوم، تلك «الموتة الصغيرة» التي نستيقظ منها منتعشين بإذن الله كل صباح.